الأحد، 21 ديسمبر 2008

الشحر

البقاء للأسفل !!!!!
بقلم / محمد سالم قطن - المكلا برس التاريخ: 20/12/2008
عندما كتب (نيتشه) كتابه الشهير (هكذا تكلم زرادشت) ازداد شططا في الفلسفة ليخرج بمقوله تنادى بالبقاء للأقوى. فتسبب للبشرية المسكينة من جراء تطبيق مقولته في عشرات الكوارث والحروب. حاول (دارون) في كتابه ( أصل الأنواع) التلطيف بعض الشيء فابتدع مقولة ( البقاء للأصلح) , وهى المقولة الأقرب إلى مايعتمل في وجدانات الناس وعقولهم عمّا يجب أن تتمخض عنه الأشياء.
وحتى بدون أن ندرس ونحلل التاريخ الاجتماعي , كما فعل ( نيتشه) . وبدون أن ندرس ونحلل التاريخ الطبيعي, كما فعل ( دارون). أصبح الواحد منا , ونحن نكتوي بالعيش في زمن رخو المظاهر عصى الظواهر. اختلط فيه الجد بالهزل , ولبس فيه الجهل رداء المعرفة, تلاشت الكثير من القيم النبيلة والمعاني الجميلة من قاموس الواقع المعاش. اختل الميزان كثيرا بعد تعطيل مبادئ الحساب. الكل أضحى في عجلة من أمره يستعجل الثراء السريع. المنصب العام كان تكليفا يستشعر شاغله مسئوليه ينوء بها كاهله. فصار بين عشية وضحاها مطية للتكسب بالفهلوه وقلة الحياء. يهضم فيه الكادر الشريف ويعربد أنصاف المتعلمين. يحتار اللبيب وهو يبصر هذه النماذج البشرية تتحرك بهذا القدر المتعالي من الغطرسة بينما الجميع من حوله يعرفون كل شيء عن البئر وغطاها. وتزداد حيرته عندما نحكى له ماحكته البروباجندا ووسائل الإعلام عن أجمل الأوقات التي لم تأت بعد , وعن اجمل الأطفال الذي لم يخلق بعد. نستفزه بهذا الحكى فيسرد علينا مااستظهره من علامات وردت في الأثر الشريف عن الظواهر المصاحبة لاقتراب آخر الزمان: تكثر الفتن, يخّون الأمين ويؤتمن الخائن ويتصدر الرويبضه ويرتفع الأسافـل.
نستروح من معاناتنا من هذه الحيرة المتبادلة بمحاولة إضافة البعد الثالث لمقولة البقاء من شواهد ظاهرة هذا الزمن الجديد . نتجاوز تحليلات ( نيتشه) عن التاريخ الاجتماعي . ونقفز على تحليلات ( داروين ) في التاريخ الطبيعي. ولأن الحياة كتاب مفتوح ولأن الدنيا كرة دواره فالبقاء للأسفل.!!!

ليست هناك تعليقات: